محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
471
بدائع السلك في طبائع الملك
ويظهر ذلك بما قرره الشيخ تاج الدين « 221 » رحمه الله تعالى قال في لطائف المنن : « من عرف الله تعالى ، يأبى الانتصار لنفسه ، إذ العارف لا يشهد فعلا لغير معروفه » . وقد قال تعالى « وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ » « 222 » وقال : « وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ » « 223 » . قال : وكان ذلك لهم ، لأنهم جعلوه تعالى مكان همومهم ، فدفع عنهم الاغيار ، وقام لهم بوجوب الانتصار . انتهى ملخصا « 224 » . المسألة الثامنة : من الحكم في هذا الباب : ما قرن شيء إلى شيء أفضل من حلم إلى علم ، ومن عفو إلى مقدرة . أحب الأشياء إلى الله تعالى أربعة : القصد عند الجدة ، والعفو عند المقدرة ، والحلم عند الغضب ، والرفق بعباد الله . لا سؤدد مع انتقام ، ولا رئاسة مع عزازة نفس . ليس الافراط في شيء أجود منه في العفو ، ولا هو في شيء أقبح منه في العقوبة . العفو يفسد من الخسيس « 225 » بقدر ما يصلح من الرفيع « 226 » . إذا عفا الملك البعيد الهمة أنف من الاعتذار « 227 » . المسألة التاسعة : من المنقول في أخبار ذوى العفو وخصوصا عند استعطافهم بما يرغبهم فيه حكايتان :
--> ( 221 ) تاج الدين بن عطاء الله السكندري المتوفي سنة 709 ه ، الصوفي الشاذلي المشهور ، وتلميذ أبي العباس المرسي ، ويمكن اعتباره أول من بسط مبادئ التصوف الشاذلي ، خصوصا في كتابه الذي عم الآفاق الصوفية « الحكم العطائية » . انظر : طاش كبرى زاده ج 2 ص 1004 - 1005 . ديباج ص 70 - 71 . شجرة النور الزكية ص 204 . ( 222 ) آية 3 سورة 65 . ( 223 ) آية 47 سورة 30 . ( 224 ) انظر : لطائف المتن ، وشرح ابن عطاء الله للحديث القدسي ، من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، ص 17 طبعة تونس ، سنة 1304 ه . ( 225 ) في التمثيل والمحاضرة : اللئيم . ( 226 ) في التمثيل والمحاضرة : الكريم . ( 227 ) وردت هذه الحكم في التمثيل والمحاضرة ص 212 .